هَلْ تَعْرِفْ مَفعُولَ النِِّيَّة ؟
النِّـيَّـةُ تُغـَيـِّرُ الإنْـتـاج
وصلت التقّارير السّرّية الممضاة بأقلام المخبرين الخواص لملك فارس ، أنّ السّيّدة الفلانية - المقيمة بالمنطقة المسمّاة بكذا و كذا – تملك حديقة لقصب السّكّر و أنّ القصبة الواحدة تعطي مشروبا يملأ قدحا كاملا.
قرأ الملكُ الرّسالة ، و كَبُرَت الحديقة في عَينهِ،و دخلت إلى قلبه و رأى أنّ الملك هو أحقّ بها من غيره – و من يستطيع أن يقف ضدّ مشيئة ملك فارس – و شدّ الرّحال إلى الحديقة – دون أن يُعْلِمَ أحدا بقصده – و وصل المركب الملكي إلى الحديقة و نوديَ على السّيِّدة المالكة للمنطقة الفلاحية فحضرت .
ملك فارس: كم تعطي القصبة الواحدة من المشروب ؟
صاحبة قصب السّكر: - بثقة العارف الدّاري بمردود إنتاجه – الواحدة من القصب حين تُعْصَرُ تُعْطِي قدحا مملوء يا مولاي.
ملك فارس : أَرِيني ذلك .
السّيّدة تتناول قصبة و تعصرها ، و إذا بالعصير لم يبلغ نصف القدح.
ملك فارس : أَلَمْ تذكري منذ لحظات أنّ القصبة الواحدة تملأ كوبا كاملا .
السّيّدة : هو الذي بلغك ، إلاّ أن يكون الملك قد عزم على أخذ الحديقة مِنِّي فارتفعت بركتُها .
تأثّر الملك و تاب و أخلص النِّيّة بأن لا يأخذ الحديقة من صاحبتها.
ملك فارس : - مخاطبا السّيّدة – أعصري لنا قصبة أخرى .
السّيّدة تتناول قصبة و تعصرها فإذا بالقدح يمتلئ مشروبا.
******
************
أخي القارئ : أختي القارئة: الكثير منّا يشكو أنّه يتقاضى دخلا معتبرا و لكن يخرج و ينفد دون أن يترك أثرا ، فهلاّ ساعدتنا هذه الحادثة في معرفة السّبب؟
أخي القارئ: أختي القارئة: إذا كان مجرّد إضمار الظّلم – من قِبَل ملك الفرس – ترتفع البركة ، فما بالنا إذا وقع الظّلم فعلا ؟
أخي القارئ :أختي القارئة: فلنبدأ بإلقاء نظرة داخِلَ أُسَرِنَا ، هل يوجد ظلم في بيوتنا؟
أخي القارئ: أختي القارئة: هذا الملك قد اعتبر ، فهل يمكن لي و لَكَِ الإعتبار؟ ! ؟ ! ؟
كتبها محمد العربي حوحو في 06:25 مساءً ::
الظلم مرتعه وخيم ، وعاقبته غير محمودة العاقبة ، وكم يظلم أقوام ، بل شعوب ترزح تحت الظم والاستبداد . وكما أشرت ووجهت بإلقاء نظرة داخل اسرنا وأنفسنا فالحقيقة أننا سنجد الظلم بألوان مختلفة ، بل اذا فتشت في نفسك ستجد أنك تظلمها ، وهكذا ترى أن الظلم منتشر على مستوى الفرد والاسرة والامم والشعوب .
أخي الكريم : كما أشرت في القصة. الانسان قد يخطىء ويقع في الظلم ولكن العبرة في الرجوع والتوبة ، فمن أحس أنه قد ظلم احدا فلابد من أن يراجع نفسه، ويتوب الى الله، ويتحلل ممن ظلمه، وخصوصا اذا كان الظالم قادرا قويا، والمظلوم مسكينا لا طاقة له برد الظلم ، وكما قيل :
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا فالظلم ترجع عقباه الى الندم
تنام ياظالم والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم
الاسم: محمد العربي حوحو

