الْـفَـاعِـلِـيَـة

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) سورة الحج

 

 

 وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ

السبت,كانون الأول 22, 2007


 هَلْ تَعْرِفْ مَفعُولَ النِِّيَّة ؟

 

النِّـيَّـةُ تُغـَيـِّرُ الإنْـتـاج

 

وصلت التقّارير السّرّية الممضاة بأقلام المخبرين الخواص لملك فارس ، أنّ السّيّدة الفلانية - المقيمة بالمنطقة المسمّاة بكذا و كذا – تملك حديقة لقصب السّكّر و أنّ القصبة الواحدة تعطي مشروبا يملأ قدحا كاملا.

 

قرأ الملكُ الرّسالة ، و كَبُرَت الحديقة في عَينهِ،و دخلت إلى قلبه و رأى أنّ الملك هو أحقّ بها من غيره – و من يستطيع أن يقف ضدّ مشيئة ملك فارس – و شدّ الرّحال إلى الحديقة – دون أن يُعْلِمَ أحدا بقصده – و وصل المركب الملكي إلى الحديقة و نوديَ على السّيِّدة المالكة للمنطقة الفلاحية فحضرت .

 

ملك فارس: كم تعطي القصبة الواحدة من المشروب ؟

صاحبة قصب السّكر: - بثقة العارف الدّاري بمردود إنتاجه – الواحدة من القصب حين تُعْصَرُ تُعْطِي قدحا مملوء يا مولاي.

ملك فارس : أَرِيني ذلك .

السّيّدة تتناول قصبة و تعصرها ، و إذا بالعصير لم يبلغ نصف القدح.

ملك فارس : أَلَمْ تذكري منذ لحظات أنّ القصبة الواحدة تملأ كوبا كاملا .

السّيّدة : هو الذي بلغك ، إلاّ أن يكون الملك قد عزم على أخذ الحديقة مِنِّي فارتفعت بركتُها .

 

تأثّر الملك و تاب و أخلص النِّيّة بأن لا يأخذ الحديقة من صاحبتها.

ملك فارس : - مخاطبا السّيّدةأعصري لنا قصبة أخرى .

السّيّدة تتناول قصبة و تعصرها فإذا بالقدح يمتلئ مشروبا.

 

******

************

 

 

أخي القارئ : أختي القارئة: الكثير منّا يشكو أنّه يتقاضى دخلا معتبرا و لكن يخرج و ينفد دون أن يترك أثرا ، فهلاّ ساعدتنا هذه الحادثة في معرفة السّبب؟

أخي القارئ: أختي القارئة:  إذا كان مجرّد إضمار الظّلم – من قِبَل ملك الفرس – ترتفع البركة ، فما بالنا إذا وقع الظّلم فعلا ؟

أخي القارئ :أختي القارئة:  فلنبدأ بإلقاء نظرة داخِلَ أُسَرِنَا ، هل  يوجد ظلم في بيوتنا؟

أخي القارئ: أختي القارئة: هذا الملك قد اعتبر ، فهل يمكن لي و لَكَِ الإعتبار؟ ! ؟ ! ؟

 

 



في03,حزيران,2008  -  04:57 مساءً, عبد الملك كتبها ...

الظلم مرتعه وخيم ، وعاقبته غير محمودة العاقبة ، وكم يظلم أقوام ، بل شعوب ترزح تحت الظم والاستبداد . وكما أشرت ووجهت بإلقاء نظرة داخل اسرنا وأنفسنا فالحقيقة أننا سنجد الظلم بألوان مختلفة ، بل اذا فتشت في نفسك ستجد أنك تظلمها ، وهكذا ترى أن الظلم منتشر على مستوى الفرد والاسرة والامم والشعوب .
أخي الكريم : كما أشرت في القصة. الانسان قد يخطىء ويقع في الظلم ولكن العبرة في الرجوع والتوبة ، فمن أحس أنه قد ظلم احدا فلابد من أن يراجع نفسه، ويتوب الى الله، ويتحلل ممن ظلمه، وخصوصا اذا كان الظالم قادرا قويا، والمظلوم مسكينا لا طاقة له برد الظلم ، وكما قيل :
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا فالظلم ترجع عقباه الى الندم
تنام ياظالم والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم