سَتَرَكَ الله كَمَا سَتَرْتَنِي ،وَكانَ لكَ كمَا كُنْت لِي ! . 2/3
إسحاق بن إبراهيم بن مصعب والي بغداد ينهض من نومه يرتعد من الرّؤية الّتي رآها في منامه عن قاتل.
إسحاق يَنْظُرُ في سجلاَّت البريد الوارد – المتعلّّق بقضايا السّجون - فلم يجد فيها ذِكْرَ قاتِل فأمر بإحضار السّندي و عيّاش.
اسحاق والي بغداد : هل رُفِعَ إليكُما أحد أُدُّعِِيَ عليه بالقتل ؟
عَيَّاش : نعم وقد كتبنا بخبره.
فأعاد الوالي النّظر في السِّجِلاَت فوجد في أحد القراطيس اسم رجل قد شُهِدَ عليه بالقتل و هو معترف به .
اسحاق والي بغداد : أحضروا لي المتهم بالقتل حالا.
أْحْضِرَ السَّجِينُ من السّجْنِ وَ أُدْخِلَ على الوالي و هو في خوف شديد .
اسحاق والي بغداد: هَدِّئ مِنْ روعك وَ إن صدقتني أطلقتُ سَرَاحَكَ .
السَّجِين : كُنْتُ مع مجموعة من أصحابي نرتكبُ كل عظيمة و نَسْتَحِلُّ كلَّ مُحَرَّم و كُنّا نجتمع بمنزل بمدينة أبي جعفر المنصور نَعتكف فيه على كل بليَّــة ، و ذات يوم جاءتنا عجوز كانت تختلف إلينا بالفساد ومعها جارية بارعة الجمال فلمّا توسَّطت الجارية الدّار صرخت صرخة فبادرتُ إليها من بين أصحابي فأدخلتها بيْتا وسكَّنْتُ من روعِها وسألتها :
السّجين :ما قضيتكِ ؟
الجارية الحسناء: الله ! الله ! فيَّ ، فإنَّ هذه العجوز خدعتني وأعلمتني أنَّ عند جيرانها حُقّا لم يكن مثله ،فشوقتني إلى النظر إليه ، فخرجتُ معها واثقة بقولها ، فهجمت بي عليكم وجَدِّي رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – وأمّي فاطمة وأبي الحسن بن علي فاحفظوهم .
السَّجين : فضمنتُ لها أن أخلِّصَها وخَرَجْتُ إلى أصحابي فعرَّفتُهُمْ ذلك فكأنِّي أغريتُهُمَ بها .
الأصحاب : لما قضيتَ حاجتك منها أردتَ صرْفنا عنها .
السَّجين : وبادروا إليها – لينالوا منها ما يناله الرّجل من المرأة - فقمتُ دونها أمنعهم فتفاقم الأمرُ بيننا إلى أن نالتني جِرَاح وعَمَدْتُ إلى أشدِّهم كان في أمرها ، وأَكْلَبِهم على هَتْكِ عرضها فَقَتَلْتُه ولم أزل أمنع منها إلى أن تَخَلَّصَتْ منهم سالمة آمنة مِمَّا خافته على نفسها وأخرجْتُهَا من الدَّار ،و كانت تردّد:
الجارية الحسناء:
سَتَرَكَ الله كَمَا سَتَرْتَنِي ،وَكانَ لكَ كمَا كُنْت لِي !
وسمع الجيران الصّيحة فدخلوا علينا والسِّكين في يَدِي والرّجُلُ يسبحُ في دمائه ، فرُفِعْتُ على هذه الحالة .
اسحاق والي بغداد: قد عَرَفْتُ لكَ ما كان من حفظك للمرأة ، وَوَهَبْتُكَ لله ورَسُولِهِ .
السّجِين : فوَحَقُّ من وهبتني له ! لا عاودتُ معصية ولا دخلتُ في ريبة حتى ألقى الله .
اسحاق والي بغداد يقصّ الرّؤية على السّجين: لقد رأيتُ في منامي كأن النّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم يقول لي: { أطلق القاتل} فقمتُ و فرائسي ترتعد فبحثتُ في السّجلاّت حتّى عرفتك و أحضرتك و ها هو الله لم يضيّع لك عملك واستجاب لدعاء الجارية
والي بغداد يعرض على الرَّجُل برَّا واسعا ، و الرَّجُلُ يَأْبَى قبول أَيَّ شيءٍ من ذلك .
************0000************
أَخِي الْمُؤْمِن: بَادِرْ بِأَعْمَال وَ بِمَوَاقِفَ تكون لله و لله فقط سترى العَجَبَ العُجَاب .
-- اقُضِ دَيْنَ مَعْسُور دُونَ أنْ يَعْلَمَ أَحَد.
-- أَنْقِذَ شَخْصا تُدَبَّرُ ضِدَّهُ مُؤامَرَة.
-- قَدِّمْ خِدْمَة لِشَخْص واقع في ورطة
-- اُعْقُدْ صَفْقَة مع الله ، و مع الله فقط:
- تنفع بها أحد عبيده أو إحدى إمائه- ولو لمرَّة واحِدَة في العمر.
.........0........0...........
01 - إسحاق ابن إبراهيم ابن مصعب : هو أبو الحسن إسحاق بن إبراهيم بن الحسين بن مصعب المصعبي الخزاعي ، صاحب الشرطة ببغداد أيام المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل ، كان شجاعا وجيها مقربا استخلفه المأمون على بغداد حين غادرها بغزوِ الرّضي سنة 215هـ -830م توفي ببغداد سنة 235هـ - 850م ) .
02– الحقّ : وعاء خاص بالطّيب .
كتبها محمد العربي حوحو في 11:19 صباحاً ::
شكرا لك وبارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك ..
تحية طيبة
تمنياتي لك بالتوفيق وعظيم تقديري على هذه المدونة الجميلة
ننتظر المزيد من هذه المواضيع القيمة !
نشـــــــــــكر
الأختـــــيـــن :
زهرة النسرين وَ دروب
على العبارات التشجيعية
و على التّواصل المفيد
تحيّــــــــاتــي .
ارك الله فيك على هذه العبرة و القصة الرائعة سترك الله في الدنيا و الآخرة
الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله
الله أكبر الله أكبر و لله الحمد
شكرا على مرورك بمدونتي
كل عام و أنتم بخير
تحياتي
القصة هادفة جدا ومؤثرة
جزاك الله خيرا
وكل عام وانت بخير وكل اهل الجزائر الشقيق
الاسم: محمد العربي حوحو

