وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ

إذا غابت قوّة ردع المعتدي فانتظر الساعة !!!

كتبهامحمد العربي حوحو ، في 10 فبراير 2009 الساعة: 08:16 ص

 

أين رجولة و شهامة المؤمن ؟

 

كَثُرَ الشّاكون ضدّ الأحبّة و الأهل و الأصدقاء و الجيران ، و

كانت التّهمة المنسوبة لهؤلاء هي الاحتيال الصّريح و

الواضح بدون ماكياج ، و لمّا كان المتّهم في كل حالة

معروف عليه أنّه بعيد على هذه الشائعات بحكم أنّنا نعتبره

أنّه إمّا صاحب علم و ثقافة ، أو صاحب مال و وجاهة،

قرّرتُ أن أغوص في هذا المنحى بحكم أنني اعرف الشّاكي و

المشكو منه لأتبيّن و أقف على وجه الخلل و الدّاء إذا كانت

التّهمة المنسوبة صحيحة..

 

المشكلة :

 

***القضية الأولى :

 

جاء  - خريج العلوم الإسلامية - إليه عارضا عليه أن

يشتركا في تجارة شراء و بيع الذهب المستعمل :

العارض عليه الجهد على أن يزودّه الآخر بمبلغ (…؟)

وقدّم شروحات يسيل لها اللعاب، - و الرّبح يقصمانه - و

ما أن أمسك بالمبلغ حتّى غاب عن الأنظار : فلا الأرباح

حلّت بيد صاحب المال و لا رأس ماله عاد إليه .

 

***القضية الثّانية :

 أراد أن يشتري قطعة أرض لبناء منزل فدلّوه على السيّد

فلان فهو من تجّار الأراضي و حتّى إذا لم يكن لديه

المبتغى فهو يوصله إلى من عنده المرغوب فيه ،و فعلا

باع له قطعة الأرض - عرفيا - بمبلغ كبير و لمّا انتهى

صاحب المنزل من البناء بعد اثنا عشر شهرا قدم أحد

المغتربين و معه كلّ الإثباتات بأنّ الأرض أرضه، و لمّا

وصل الأمر للسيّد البائع لم ينكر فعلته و أقرّ و التزم

بتسديد المبلغ المستلم للمغترب على دفعات .

 

***القضية الثّالثة :

ذهب إلى زميل له ملتمسا منه مدّ يد المساعدة من أجل

إيجاد عمل لينفق على أبنائه الصّغار الذين لا يستطيعون

الصّبر على الجوع - كما يصبر عليه الكبار - فتوسّط له

عند أحد المحسنين و أحضر له مبلغا من المال ليُستغلّه في

تجارة التمر لمدّة 3 أشهر على أن يعود له رأس ماله مع

نسبة الأرباح مع نهاية فصل الخريف ، و انتهت المّدّة و

لم يُعِد أكثر من نصف المبلغ و أضاف شتما و سُبابا لكلّ

من الوسيط و صاحب المال .

 

و السّؤال المطروح : لماذا كلّ هذا؟؟؟

 

*** أكتفي بهذه العيّنات للغوص في بحر الاحتيال باحثا

عن أسباب هذا المرض بحكم أنّني أعرف المتضرّرين

الثلاثة كما أنّني أعرف الأطراف المتسبّبة في هذا النّزاع :

 

من أين جاء الخلل؟

 

 *** أخونا الأوّل :

لم يشفع له العلم الذي حازه على أيدي العلماء في الجامعة

الإسلامية من أن يكون رجل قدوة في إقامة و نشر الخير

لأنّه اصطدم باعتقال و سجن لمدّة من الزّمن و لمّا أطلق

سراحه رأى أنّ الكثير ممّن يعرفهم - أو لا يعرفهم - صار

لديهم المال ، و لو لم يُعتَقل لكان مثلهم و لهذا صارت لديه

عُقدة أنّه شريك لكلّ من له مال ، و له الحقّ أن بأخذ منه

بأيّة وسيلة كانت - و تناسى ردود الأفعال على والده ذي

الوجاهة في القوم  و انّه هو في الأخير من يسدّد الفاتورة.

 

*** أخونا الثّاني:

رجل نشيط و يعرف للتّجارة أسرارها و يعرف طباع

النّاس وهو طموح و محبّ لجمع المال و مداوم على

الصّلاة بالمسجد و منتهز لأيّة فرصة ما دامت متعلقة 

 بالمال :

-  الأرض التي أمامه ذات قيمة كبرى ، و ما دام مالكها

متواجدا  في أوربا مهاجرا - و المال عند المغتربين

متوفّر كثيرا - فلا مانع من بيعها عٌرفيا  على أنّها أرضه

- و توظيف ثمن البيع في التجارة و إذا حلّ صاحب

الأرض فإنّه لا يقدر على فعل أي شيء و يردّ عليه ماله

بالتقسيط و سيقنعه بأيّ كلام ، و في نفس الوقت هو لا

يأكل الحرام فهو يعرف أنّه لا يجوز و إنّما هي فرصة

ابتغى  أن لا تضيع منه سُدى .

 

*** أمّا صاحبنا الثّالث:

 

فقد  قيل له أنّ الوسيط - الذي جلب لك المال و ضَمِن فيك

كان منذ زمن مضى قد اشتغل في جمع المال من المحسنين و

توزيعها على أهالي المعتقلين أثناء المأساة الوطنية  ( و قد

يكون هذا المال الذي بين يديك الآن هو مال الله فلا تردّه ) و

قنّع نفسه أنّه أكيد لازال لديه المال - أي الوسيط - من

سنوات المأساة و بالتّالي فهو أحق ّبها من غيره .

 

النّتائج :

 

01-      الأوّل : بما أنّه من خرّيج الجامعة

الإسلامية فإنّه استطاع أن أن يستغلّ كلّ الطّيّبين

أن يستفيد من ثقتهم به و بأمثاله فيسلبهم مالهم

أوّلا ثمّ ينشر بين الجميع مرض عدم الثّقة .

* فإذا كان هذا فعل الجامعيين الإسلاميين ، فكيف

يكون فعل الجاهليين ؟ ! و هكذا تزول الثقة بين

الجميع و يحل الشكّ و الرّيبة و ينقطع فعل الخير ، و

تشيع الفاحشة .

 

02-      أخونا الثّاني ببيعه ما لا يملكه يكون قد

ساهم في نشر الفوضى بين أوساط النّاس ، و أنّه

مادام لا يأكل الحرام فبإمكانه أن يستغلّ انشغالك

فيبيع سيّارتك المتوقّفة بجانب داره مفكّكة و

يستغلّ المال لجمع مال آخر و حين تفيق يعيده لك

بالتّقسيط لأنّ فرصة جاءته و  لا يريدها أن

تضيع منه ، و هو في الوقت ذاته لا يأكل الحرام .

 

03-      أمّا الثالث فإنّه قد سنّ لغيره أن يكذب

على نفسه ثمّ يقوم بتصديق كذبته و يتسبّب في

توريط الوسطاء في الخير ، فلا يسعى أحد أن

يزيل همّ المغبون ، و لا أن يفكّ قيد المكبّل بالقيود

، و هكذا تشيع الفاحشة و ينتشر الفساد .

 

………..

- اللهم علّمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علّمتنا ، و زدنا

علما .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على “إذا غابت قوّة ردع المعتدي فانتظر الساعة !!!”

  1. دعوة لادراجي الجديد
    يهمني رأيك
    مع ارق الامنيات بالتواصل

  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    دعوة لكى تعرف

    كيف تضيف لمسات جمالية لمدونتك

    فى سبيل صناعة عملية تدوينية هادفة ومؤثرة

    قد لا أكون مدوناً نشيطاً أو مؤثراً أو مبدعاً ، كالعديد من

    مدونينا أصحاب الأقلام الرفيعة أو المبدعة أو الرصينة أو الحصيفة

    أو الجريئة ، أو ممن هم يهتمون ويحملون على عاتقهم أو يأملون

    وصول العملية التدوينية إلى الغايات التى صنع من أجلها عام

    التدوين .

    ومن هذا المنطلق أحاول أن أساهم معكم ولو بقدر ضئيل ، قد

    استطاعتى معتمداً على الله وعلى ما أنعم به علىّ من إعمال لا بأس به

    للعقل لاكتساب المعرفة ومن ثم إيصالها إلى إخوانى فى هذا العالم

    التدوينى المتشعب ، المملوء بالأفكار المختلفة والمتباينة .. فقد

    نتفق أو لا نتفق .. وكن فى النهاية تبقى النتيجة والهدف لإرساء

    قواعد سيبنى عليها من سيأتى بعدنا ، فنحن لسنا مخلدون ..

    وبالتالى فنحن نريدهم يدعون لنا لا علينا .

    وقد أكون هنا الآن مهتما بالقالب أو الوعاء الذى نقدم فيه

    وجباتنا التدوينية التى قد تغذى العقل أو التى لا تسمن ولا تغنى من

    جوع .

    فأيهما سنصنع ؟؟

  3. أخي محمد

    مساء الخير والصفاء

    لازال قلمك يجود باجمل الكتابات

    الرائعة والقيمة

    جمعة مباركة وصباحك سعيد

  4. *****************أحبتي في الله *************************
    بعد غيــاب طويـــــــــل ها أنذا عدتُ لكم.

    . وكلي شوقا لمعرفة جديدكم.

    .,وأخبــاركم آسفة لغيابي وتقصيري..

    وفقكم الله لكل خير

    .. مُحبتكم نسرين

    ******************دمتم رااائعين********************

  5. اخى الكريم محمد
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    ارسلت لك رسالة من مدة للاطمئنان عليكم والسؤال عن سر انقطاعكم عن المدونة فترة

    واعتقد انها لم تصلك ؟؟

    كيف حالك اخى؟؟

    والحمد لله على عودتك بهذا الادراج القيم

    والذى كنت اتمنى ان اتابعه منذ وضعته

    ولكن قدر الله

    تحياتى لك

  6. السلام عليكم

    شكرا لك علي هذا الموضوع

    النصب والاحتيال واستغلال ثقة الناس ثم الضحق عليهم والهروب او التهرب بالمال من فظائع هذا الزمان بسبب بعد الناس عن الدين وتناسوا ان الله يسامح لمن اخطأ في حقة ولكن لا يسامح لمن اخطأ في حق الناس ابدأ… يجب علي صاحب الضرر ان يسامح بنفسة او يقذف من اساء بالنار وتلك النهاية المحتومة لكل النصابيح والمحتالين ..
    والله واعلم

    وتحياتي لك

  7. ليا عوده ان شاء الله

  8. مرور للتحية و السلام

    …………….

    ذَكَرَ الْإِمَامُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْقَيِّمِ لِلذِّكْرِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ

    فَائِدَةٍ ، مِنْهَا طَرْدُ الشَّيْطَانِ وَقَمْعُهُ ، وَأَنَّهُ يُرْضِي الرَّحْمَنَ

    وَيُزِيلُ الْهَمَّ وَالْغَمَّ عَنْ الْقَلْبِ ، وَيَجْلِبُ لَهُ الْفَرَحَ

    وَالسُّرُورَ ، وَيُقَوِّي الْبَدَنَ وَالْقَلْبَ ، وَيَجْلِبُ الرِّزْقَ ،

    وَيُكْسِي الذَّاكِرَ الْمَهَابَةَ وَالْحَلَاوَةَ وَالنُّضْرَةَ ، وَيُورِثُهُ

    الْمَحَبَّةَ الَّتِي هِيَ رُوحُ الْإِسْلَامِ وَقُطْبُ رَحَى الدِّينِ وَمَدَارُ

    السَّعَادَةِ وَالنَّجَاةِ ، فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا ،

    وَجَعَلَ سَبَبَ الْمَحَبَّةِ دَوَامَ الذِّكْرِ ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنَالَ

    مَحَبَّةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلْيَلْهَجْ بِذِكْرِهِ ، فَإِنَّ الدَّرْسَ

    وَالْمُذَاكَرَةَ كَمَا أَنَّهُ بَابُ الْعِلْمِ ، فَالذِّكْرُ بَابُ الْمَحَبَّةِ

    وَطَرِيقُهَا الْأَعْظَمُ ، وَصِرَاطُهَا الْأَقْوَمُ ، وَيُورِثُ الذِّكْرُ

    الذَّاكِرَ الْمُرَاقَبَةَ حَتَّى يُدْخِلَهُ فِي بَابِ الْإِحْسَانِ فَيَعْبُدَ

    اللَّهَ كَأَنَّهُ يَرَاهُ ، وَيُورِثُهُ الْإِنَابَةَ وَهِيَ الرُّجُوعُ إلَى

    اللَّهِ وَالْقُرْبُ مِنْهُ ، وَيَفْتَحُ لَهُ بَابًا عَظِيمًا مِنْ أَبْوَابِ

    الْمَعْرِفَةِ ، وَيُورِثُهُ الْهَيْبَةَ لِرَبِّهِ وَإِجْلَالَهُ لِشِدَّةِ

    اسْتِيلَائِهِ عَلَى قَلْبِهِ وَحُضُورِهِ مَعَ اللَّهِ بِخِلَافِ الْغَافِلِ ،

    وَحَيَاةَ الْقَلْبِ .

    ………………

    جمعة مباركة إن شاء الله .

    ………

    سلامى …و…احترامى .



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر